ابن العربي

1038

أحكام القرآن

الضائع من القرآن عند رجلين . وهذا بعيد أن يكون اللّه قد وكل حفظ ما سقط وذهب عن الأجلّة الأماثل من القرآن برجلين : خزيمة ، وأبى خزيمة . قال القاضي : قد بينا أنه يجوز أن ينسى الرجل الشيء ثم يذكره له آخر ، فيعود علمه إليه . وليس في نسيان الصحابة كلّهم له إلا رجل واحد استحالة عقلا ؛ لأنّ ذلك جائز ؛ ولا شرعا ؛ لأنّ اللّه ضمن حفظه ، ومن حفظه البديع أن تذهب منه آية أو سورة إلا عن واحد ، فيذكرها ذلك الواحد ، فيتذكّرها الجميع ؛ فيكون ذلك من بديع حفظ اللّه لها . قال القاضي ابن العربي : ويقال له أيضا : هذا حديث صحيح متّفق عليه من الأئمة ، فكيف تدّعى عليه الوضع ، وقد رواه العدل عن العدل ، وتدعى فيه الاضطراب ، وهو في سلك الصواب منتظم ، وتقول أخرى : إنه من أخبار الآحاد ، وما الذي تضمن من الاستحالة أو الجهالة حتى يعاب بأنه خبر واحد . وأما ما ذكرته في معارضته عن بعض رواته أو عن رأى فهو المضطرب الموضوع الذي لم لم يروه أحد من الأئمة ، فكيف يعارض الأحاديث الصحاح بالضعاف والثقات بالموضوعات ؟ المسألة الخامسة - فإن قيل : فما كانت هذه المراجعة بين الصحابة ؟ قلنا : هذا مما لا سبيل إلى معرفته إلا بالرواية ، وقد عدمت ، لا همّ إلا أنّ القاضي أبا بكر قد ذكر في ذلك وجوها ، أجودها خمسة : الأول - أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ترك ذلك مصلحة ، وفعله أبو بكر للحاجة الثاني - أنّ اللّه أخبر أنه في الصحف الأولى ، وأنه عند محمد في مثلها بقوله « 1 » : يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً . فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ؛ فهذا اقتداء باللّه وبرسوله . الثالث - أنهم قصدوا بذلك تحقيق قول اللّه « 2 » : إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ ؛ فقد كان عنده محفوظا ، وأخبرنا أنه يحفظه بعد نزوله ، ومن حفظه تيسير الصحابة لجمعه ، واتفاقهم على تقييده وضبطه . الرابع - أنّ النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كان يكتبه كتبته بإملائه إياه عليهم ، وهل يخفى

--> ( 1 ) سورة البينة ، آية 2 ، 3 . ( 2 ) سورة الحجر ، آية 9